الشيخ الطوسي
98
التبيان في تفسير القرآن
فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 107 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( 108 ) ثلاث آيات بلا خلاف . اخبر الله تعالى عن الكفار الذين تقدم وصفهم بأنهم الذين جحدوا أدلة ربهم وأنكروا " لقاءه " أي لقاء ثوابه وعقابه في الآخرة من حيث أنكروا البعث والنشور بأنهم " قد حبطت أعمالهم " لأنهم أوقعوها على غير الوجه الذي أمرهم الله به " فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " وصفهم الله بأنهم لا وزن لهم ، كما يقال في التحقير للشئ : هذا لا شئ من حيث أنه لا يعتد به . ويقال للجاهل لا وزن له لخفته وسرعة طيشه وقلة تثبته فيما ينبغي أن يتثبت فيه . وقال قوم : معناه لا نقيم لهم وزنا لطاعتهم ، لأنهم أحبطوها . وقال البلخي : معناه إن اعمالهم لا يستقيم وزنها لفسادها . ثم قال : وإنما كان " ذلك " كذلك ، لان جهنم " جزاؤهم بما كفروا " أي جحدوا الله واتخذوا آياته ورسله هزوا أي سخرية ، يقال هزئ يهزء هزوا ، فهو هازئ . ثم أخبر عن حال الذين صدقوا النبي وآمنوا بالله وعملوا الصالحات إن " لهم جنات الفردوس نزلا " أي مأوى . والفردوس البستان الذي يجمع الزهر والثمر وسائر ما يمتع ويلذ ، وقال كعب : هو البستان الذي فيه الأعناب . وقال مجاهد : الفردوس البستان بالرومية . وقال قتادة : هو أطيب موضع في الجنة . وروي انه أعلى الجنة وأحسنها في خبر مرفوع . وقال الزجاج : الفردوس البستان الذي يجمع محاسن كل بستان .